يناقش الكاتب محمود حسن في بداية المقال الجدل المتصاعد داخل مصر عقب الكشف عن وجود قوات مصرية وأنظمة دفاع جوي في الإمارات وعدة دول خليجية، بالتزامن مع الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ويطرح هذا الوجود العسكري أسئلة واسعة حول أهداف المهمة وحدودها، وحجم المكاسب السياسية والاقتصادية التي تسعى القاهرة إلى تحقيقها، مقابل المخاطر الأمنية المحتملة إذا انزلقت المنطقة إلى مواجهة أوسع.

 

 يوضح ميدل إيست مونيتور أن تقارير صحفية غربية، بينها وول ستريت جورنال، تحدثت عن إرسال القاهرة منظومات دفاع جوي متطورة وأطقم تشغيل إلى الإمارات والسعودية والكويت، وهو ما اعتبره مراقبون تحولًا مهمًا في العقيدة العسكرية المصرية التي تجنبت لعقود الانخراط المباشر في صراعات خارج الحدود.


القاهرة تبحث عن حماية الدعم الخليجي


ترى دوائر سياسية أن التحرك المصري يرتبط بحسابات اقتصادية واستراتيجية معقدة، في ظل اعتماد القاهرة على الدعم المالي والنفطي الخليجي منذ عام 2013. ويخشى النظام المصري أن يؤدي الوقوف على الحياد خلال الهجمات الإيرانية على الخليج إلى خسارة مصادر تمويل حيوية، خصوصًا مع تفاقم أزمة الديون والضغوط الاقتصادية الداخلية.


ويعيد المقال التذكير بسياسة “مسافة السكة” التي استخدمها عبد الفتاح السيسي سابقًا للتعبير عن دعم دول الخليج، لكنها بقيت لسنوات موضع سخرية بسبب غياب أي تدخل عملي مباشر. أما اليوم، فتبدو القاهرة أكثر استعدادًا لإظهار التزام عسكري محدود يهدف إلى طمأنة حلفائها الخليجيين وإرسال رسالة ردع إلى طهران.


ويشير التقرير إلى أن حجم القوات المصرية المنتشرة في الخليج ما يزال غير معروف، كما لم تكشف القاهرة رسميًا عن طبيعة انتشارها أو عدد الدول التي تستضيف هذه القوات. لكن المؤشرات تؤكد أن المهمة تركز على أدوار دفاعية واستخباراتية وتأمين منشآت حيوية، لا المشاركة المباشرة في العمليات القتالية.


ويرى مسؤولون مصريون أن هذا الوجود العسكري قد يفتح الباب أمام تنسيق عربي أوسع في ملفات الأمن الإقليمي، وربما يمهد لفكرة قوة عربية مشتركة تمنع تحول أمن الخليج إلى رهينة للتوترات الإيرانية أو الإسرائيلية.


رهانات اقتصادية وطموحات سياسية


ربطت بعض الأصوات المصرية بين إرسال القوات وإمكانية حصول القاهرة على مكاسب اقتصادية من حلفائها الخليجيين، خاصة في ملف الديون والاستثمارات. ودعا السفير المصري السابق فوزي العشماوي دول الخليج إلى دراسة إلغاء جزء من ديون مصر أو تخفيف أعبائها المالية، باعتبار أن القاهرة تتحمل أعباء أمنية دفاعًا عن استقرار المنطقة.


كما طالب العشماوي الإمارات بمراعاة المصالح المصرية في قضايا حيوية مثل مياه النيل واستقرار السودان وليبيا، معتبرًا أن العلاقات الدولية تقوم على تبادل المصالح وتقاسم الأعباء.


وفي المقابل، ربط معارضون الخطوة المصرية بحسابات سياسية داخلية، معتبرين أن السيسي يسعى إلى تعزيز دعمه الخليجي والأميركي تمهيدًا لترتيبات سياسية قد تسمح بتمديد بقائه في السلطة حتى عام 2036 عبر تعديلات دستورية جديدة.


بينما طرح محللون آخرون تفسيرًا مختلفًا، إذ رأوا أن وجود القوات المصرية في الإمارات يحمل رسالة ردع داخلية أيضًا، في ظل شائعات عن توترات بين بعض الإمارات السبع واعتراضات متزايدة على سياسات أبوظبي الإقليمية وعلاقاتها المتشابكة مع إسرائيل.


مخاطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية


يحذر مراقبون من أن المكاسب المحتملة قد تقابلها خسائر خطيرة إذا توسعت الحرب ضد إيران. فاستهداف القوات المصرية الموجودة في الخليج بصواريخ إيرانية قد يضع القاهرة أمام خيارات معقدة لم تعتد التعامل معها منذ عقود.


وتزداد المخاوف مع تصاعد التعاون العسكري الإماراتي الإسرائيلي، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تزويد إسرائيل دول الخليج بأنظمة دفاع جوي مشابهة للقبة الحديدية مع إرسال أطقم تشغيل إسرائيلية.


ورغم أن طهران لا تعتبر مصر طرفًا مباشرًا في العمليات الهجومية ضدها حتى الآن، فإن أي مشاركة مصرية أوسع قد تدفع إيران إلى إعادة تقييم موقفها، خصوصًا مع استمرار الاتصالات السياسية بين القاهرة وطهران لمنع التصعيد.


وفي النهاية، يعكس انتشار القوات المصرية في الخليج تحولا لافتًا في السياسة الإقليمية للقاهرة، إذ تحاول الموازنة بين الحفاظ على الدعم الخليجي وتجنب الانجرار إلى حرب مفتوحة قد تحمل تداعيات ثقيلة على الأمن القومي المصري واستقرار المنطقة بأكملها.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260518-egyptian-forces-in-the-uae-gains-and-losses/